إشكالية الفلسفة
هذا الموقع هو دليل تفاعلي لاستكشاف بعض القضايا المحورية في الفلسفة، مع التركيز على علاقتها بالفكر الإسلامي .
محتوى الموقع من كتاب "إشكالية الفلسفة وما لا يسع الشيخ جهله" للدكتور السعدي - جميع الحقوق محفوظة
المبحث الأول: تعريف الفلسفة وخصائصها
في تعريف الفلسفة
الفلسفة، بمفهومها اللغوي، هي كلمة مُعرَّبة من أصل يوناني (φιλοσοφία)، وتعني "حب الحكمة". ويُذكر أن أقدم استخدام يوناني للكلمة بمعنى الرغبة في المعرفة ورد في كتاب المؤرخ هيرودوت. أما اصطلاحًا، فتتعدد تعريفاتها بتعدد مدارسها ومناهجها. فيمكن تعريفها بأنها أسلوب يعتمد على العقل في البحث عن حقيقة الكون وما وراء الطبيعة والعقائد، وذلك من خلال إثارة الأسئلة المتتابعة دون الوقوف عند جواب محدد.
تعريفات متنوعة:
- أرسطو: اعتبرها بحثًا في "الموجود بما هو موجود"، أي علم بالشروط القبلية للوجود والحق والعقل.
- ديكارت: شبه الفلسفة بشجرة جذورها الميتافيزيقا، وجذعها الفيزياء، وأغصانها بقية العلوم كالطب والميكانيكا والأخلاق.
- هربرت سبنسر: رأى أن الفلسفة هي "المعرفة التامة التوحيد".
- الفلاسفة المسلمون: عرفوها بأنها "التشبّه بالإله بحسب الطاقة الإنسانية"، وأن غايتها القصوى هي معرفة حقائق الموجودات، واعتقاد الآراء الصحيحة، والتخلق بالأخلاق الجميلة.
خصائص التفكير الفلسفي
يتميز التفكير الفلسفي بمجموعة من الخصائص التي تميزه عن غيره من أنماط التفكير:
- تفكير نقدي: يقوم على الشك المنهجي. فالفيلسوف لا يبدأ إلا بالشك، ولا يقبل فكرة دون تمحيص وإثبات. هذا الشك ليس هدامًا، بل هو شك بنّاء يهدف للوصول إلى الحقيقة.
- تفكير تجريدي: يتعامل مع المفاهيم العامة والمجردة التي ليست مادية أو واقعية. فأحكامه وجوبية وليست وجودية، وهذا ما يفرقه عن التفكير العلمي.
- تفكير كلي: يسعى لدراسة الموضوعات بشكل شمولي. فعندما يدرس الفيلسوف الإنسان، فإنه لا ينظر إليه ككائن بيولوجي فحسب، بل من حيث ماهيته وكينونته.
- تفكير نسقي: يهتم بالمحاكمات العقلية ويهدف إلى بناء أنساق معرفية متكاملة.
خلاصة المبحث الأول
الفلسفة هي "حب الحكمة"، وهي نشاط عقلي نقدي يسعى إلى فهم المبادئ الأولى للوجود والمعرفة والقيم. تقوم على الشك المنهجي كأداة للوصول إلى اليقين، وتتميز بطابعها التجريدي والكلي والنسقي، مما يجعلها بحثًا شاملاً في الأسئلة الأساسية التي تواجه الإنسان.
المبحث الثاني: مباحث الفلسفة الكبرى
مباحث الفلسفة الكبرى
تنقسم الفلسفة تقليديًا إلى عدة مباحث رئيسية، يختص كل منها بمجال محدد من الأسئلة الكبرى:
خلاصة المبحث الثاني
تتوزع اهتمامات الفلسفة على ثلاثة محاور كبرى: الوجود (ما هو موجود؟)، والمعرفة (كيف نعرف؟)، والقيم (ماذا يجب أن نفعل؟). تشكل هذه المباحث الهيكل الأساسي للتفكير الفلسفي.
المبحث الثالث: الفلسفة في الفكر الإسلامي
موقف الرفض والتحذير
ظهر تيار قوي في الفكر الإسلامي نظر إلى الفلسفة بعين الريبة والشك، ورأى فيها مصدرًا للضلال والبدع. ومن أبرز حجج هذا الموقف:
- النظر إليها كباب للإلحاد: حيث اعتبر البعض أن الفلسفة، بتقديمها العقل على النقل، قد تتبلور في صورة إلحاد أو علمانية.
- مخالفتها لتعاليم الدين: رأى البعض أن الله لم يرضَ أن يتعلم الناس أمور دينهم من عقول الفلاسفة وآرائهم دون توسط الأنبياء.
- نقد كبار الأئمة لها: يُنسب إلى الإمام الشافعي والإمام ابن تيمية أقوال شديدة في نقد أهل الكلام والفلسفة.
موقف القبول والتوفيق
في المقابل، برز فلاسفة ومفكرون دافعوا عن الفلسفة ورأوا أنها لا تتعارض مع الدين، بل هي طريق لمعرفة الكون والخالق.
- الكندي: اعتبر أن الدين والفلسفة لا يتخالفان.
- الفارابي: حاول التوفيق بين حقيقة الوحي وحقيقة التفلسف.
- ابن رشد: انتصر للفلسفة باعتبارها تساعد على التوصل إلى المعرفة الحقيقية.
- ابن طفيل: جسّد العلاقة بين الدين والفلسفة في قصته "حي بن يقضان".
الجدلية بين علم الكلام والفلسفة
شهدت العلاقة بين علم الكلام الأشعري والفلسفة تطورات معقدة. فبعد مرحلة أولى من النقد، انتقلت العلاقة إلى المواجهة الشاملة مع الإمام الغزالي وابن رشد. لكن هذه المواجهة لم تمنع المتكلمين من توظيف الفلسفة في خدمة الدرس الكلامي.
"شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما استطاع."- ابن العربي المعافري عن الغزالي
لاحقًا، ظهر متكلمون فلاسفة مثل فخر الدين الرازي، الذين مزجوا بين العلمين، مما أدى إلى ظهور متون كلامية ذات طابع فلسفي.
خلاصة المبحث الثالث
شكلت الفلسفة إشكالية كبرى في تاريخ الفكر الإسلامي. فبينما رفضها فريق من الفقهاء والمتكلمين، دافع عنها الفلاسفة ورأوا فيها أداة ضرورية لفهم الدين والكون. وفي خضم هذا الجدل، نشأت علاقة مركبة بين علم الكلام والفلسفة، تطورت من المواجهة والنقد إلى التوظيف والدمج.
المبحث الرابع: قضية تهافت الفلاسفة
الغزالي و"تهافت الفلاسفة"
ألف الغزالي كتابه بهدف إظهار تهافت الفلاسفة وتناقض مذاهبهم، معتمدًا على أسس فلسفية في نقدهم. تركز الخلاف بشكل أساسي على ثلاث مسائل كفّر فيها الغزالي الفلاسفة:
- القول بقدم العالم.
- إنكار علم الله بالجزئيات.
- إنكار حشر الأبدان في الآخرة.
الردود على "التهافت" - ابن رشد نموذجاً
جاء الرد الأبرز على كتاب الغزالي من الفيلسوف الأندلسي ابن رشد في كتابه الشهير "تهافت التهافت". في هذا الكتاب، دحض ابن رشد حجج الغزالي وانتصر للفلسفة العقلانية. كما دافع عن الفلاسفة في كتب أخرى مثل "فصل المقال".
تقييم أثر "التهافت" - جدل مستمر
انقسم الباحثون والمؤرخون حول تقييم الأثر الحقيقي لكتاب "تهافت الفلاسفة":
رأي: قضى على الفلسفة
يرى بعض الباحثين أن الغزالي وجه "ضربة قاضية لم تقم للفلسفة بعدها قائمة" في العالم الإسلامي السني.
رأي: استمرت الفلسفة
يرى فريق آخر أن هذا الزعم "وهم"، ويقدمون أدلة على استمرار الفاعلية الفلسفية بعد الغزالي في المشرق والمغرب.
خلاصة المبحث الرابع
يمثل كتاب "تهافت الفلاسفة" للغزالي هجومًا منهجيًا عميقًا على الميتافيزيقا الفلسفية. ورغم الرد القوي الذي قدمه ابن رشد، فإن أثر الكتاب يبقى محل جدل كبير بين من يراه سببًا في تراجع الفلسفة، ومن يؤكد استمراريتها وازدهارها بعده.
المبحث الخامس: نماذج من الفلسفات الغربية
التجريبية والمثالية - لوك، هيوم، وباركلي
الفلسفة التجريبية: تؤمن بأن كامل المعرفة تأتي عن طريق الحواس والخبرة. ومن أبرز روادها جون لوك ودايفيد هيوم.
الفلسفة المثالية: برزت كرد فعل، وأبرز ممثليها جورج باركلي. كان باركلي تجريبيًا في نظرية المعرفة، ولكنه مثالي في نظرية الوجود. أنكر وجود "الجوهر المادي" المستقل عن العقل.
"لكي يوجد الشيء لا بد من إدراكه."- جورج باركلي
فلاسفة العقد الاجتماعي
اهتم فلاسفة آخرون بالسياسة ونظرية العقد الاجتماعي. ومن أشهرهم جان جاك روسو، الذي يعد من أبرز فلاسفة عصر التنوير. أثرت أفكاره السياسية حول العقد الاجتماعي والسيادة الشعبية في الثورة الفرنسية وفي تطور الفكر الاشتراكي والقومي.
خلاصة المبحث الخامس
تُظهر نماذج الفلسفة الغربية اهتمامًا بقضايا مختلفة، أبرزها الجدل حول مصدر المعرفة وحقيقة الوجود وأسس التنظيم السياسي. يمثل الصراع بين التجريبية والمثالية، بالإضافة إلى نظريات العقد الاجتماعي، محطات رئيسية في تطور الفكر الغربي الحديث.
الفلسفة والواقع المعاصر
يتناول هذا القسم العلاقة بين الفلسفة والقضايا المعاصرة، وكيف تستمر الفلسفة في تقديم الأطر الفكرية لفهم عالمنا المتغير.
المبحث الأول: الفلسفة والتكنولوجيا
في عصر التكنولوجيا المتقدمة، تطرح الفلسفة أسئلة جوهرية حول تأثير التقنيات الحديثة على الوجود البشري، الأخلاق، والمعرفة. كيف تغير الذكاء الاصطناعي مفهومنا للوعي؟ وما هي التحديات الأخلاقية التي تفرضها التقنيات الحيوية؟
- الذكاء الاصطناعي والوعي: هل يمكن للآلة أن تفكر أو تشعر؟
- أخلاقيات البيانات: قضايا الخصوصية والتحيز في الخوارزميات.
- الواقع الافتراضي والمعزز: تأثيرها على إدراكنا للواقع.
المبحث الثاني: الفلسفة والبيئة
تزايد الاهتمام بالفلسفة البيئية مع تفاقم الأزمات البيئية. تبحث الفلسفة في علاقة الإنسان بالطبيعة، المسؤولية الأخلاقية تجاه الأجيال القادمة، ومفاهيم الاستدامة.
- الأنثروبوسين: عصر تأثير الإنسان على الكوكب.
- أخلاقيات الحيوان: حقوق الحيوان ومكانته في الفكر الفلسفي.
- العدالة البيئية: توزيع الأعباء البيئية بشكل عادل.
المبحث الثالث: الفلسفة والهوية في عالم متعدد الثقافات
في عالم يتسم بالعولمة وتعدد الثقافات، تتناول الفلسفة قضايا الهوية، الاختلاف، والاعتراف. كيف نحافظ على الهوية الفردية والجماعية في ظل التفاعلات الثقافية المتزايدة؟
- ما بعد الاستعمارية: نقد الخطابات المركزية الغربية.
- الفلسفات النسوية: تحليل قضايا النوع الاجتماعي والسلطة.
- الحوار بين الثقافات: أسس التفاهم والتعايش.
المبحث الرابع: الفلسفة والسياسة العالمية
تستمر الفلسفة في تحليل المفاهيم السياسية المعاصرة مثل الديمقراطية، العدالة، وحقوق الإنسان في سياق عالمي. ما هي تحديات الحكم الرشيد في عصر المعلومات؟
- الديمقراطية الرقمية: الفرص والتحديات.
- العدالة العالمية: توزيع الموارد والمسؤوليات عبر الدول.
- حقوق الإنسان: تحديات التطبيق في سياقات مختلفة.
خلاصة: الفلسفة في عالم متغير
تظل الفلسفة أداة حيوية لفهم وتحليل التحديات المعاصرة. من التكنولوجيا إلى البيئة، ومن الهوية إلى السياسة العالمية، تقدم الفلسفة الأطر النظرية التي تساعدنا على التفكير النقدي وتشكيل مستقبل أفضل.
فوائد فلسفية
يتناول هذا القسم جوانب وفوائد مختلفة من الفلسفة، بالإضافة إلى قضايا ومناقشات في الفكر الإسلامي والفلسفة المعاصرة.
مقدمة في الفوائد الفلسفية
المقصود بهذا الفصل الباحث في مجال الفلسفة وليس كل أحد
الفلسفة في الفكر الإسلامي
ابن رشد والغزالي: جدل قدم العالم
قال ابن رشد في تهافت التهافت عند رده على الغزالي في قدم العالم: "تراخي المفعول عن إرادة الفاعل جائز وأما تراخيه عن فعل الفاعل له فغير جائز وكذلك تراخي الفعل عن العزم على الفعل في الفاعل المريد فالشك باق بعينه". وقد وردت مسألة الزمان قبل الخلق في تهافت التهافت ص42.
أصل علم الكلام ومسألة خلق القرآن
كان من أول الأبحاث التي بحثها المتكلمون وبخاصة المعتزلة مسألة كلام الله وخلق القرآن، ومن هنا يرجع أصل تسمية علم الكلام والمتكلمين لأن أول أبحاثهم كانت مسألة كلام الله.
أهمية النظر والفكر في الإسلام
قوله تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) - آل عمران 190 -. قال الطوسي: في هذه الآية دلالة على وجوب النظر والفكر والاعتبار بما يشاهد من الخلق، والاستدلال على الله تعالى. ومدح لمن كانت صفته هذه. ورد على من أنكر وجوب ذلك، وزعم أن الإيمان لا يكون إلا تقليدًا بالخبر، لأنه تعالى أخبر عما في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار من الآيات.
آراء حول ابن رشد
يرى بعض الباحثين أن ابن رشد الحفيد وهو من أقرب الفلاسفة إلى أهل السنّة: محمد بن أحمد بن محمد: ت: 595 هـ: فيلسوف، ضال، ملحد، يقول بأن الأنبياء يخيلون للناس خلاف الواقع، ويقول بقدم العالم وينكر البعث، وحاول التوفيق بين الشريعة وفلسفة أرسطو في كتابيه (فصل المقال) و (مناهج الملة)، وهو في موافقته لأرسطو وتعظيمه له ولشيعته أعظم من موافقة ابن سينا وتعظيمه له، وقد انتصر للفلاسفة الملاحدة في (تهافت التهافت)، ويعتبر من باطنية الفلاسفة، وإلحادياته مشهورة، نسأل الله السلامة.
مباحث في علم الكلام
الصفات الإلهية عند الأشاعرة
يرى الأشاعرة أن الله تعالى قد وصف نفسه في كتابه العزيز بصفات كثيرة مختلفة، إلا أن جزئيات هذه الصفات كلها تلتقي ضمن عشرين صفة رئيسة ثبتت بدلالة الكتاب والبراهين القاطعة، وقد قسَّم علماء الكلام هذه الصفات على أربعة أقسام هي: الصفة النفسية، والصفات السلبية، وصفات المعاني، والصفات المعنوية. وسنفصل القول فيها، عدا الصفات المعنوية؛ لأن البحث في صفات المعاني يغني عن البحث فيها؛ لكون الصفات المعنوية كالنتيجة لما قبلها، كالقدرة مثلاً يلزم منها قادر... وهكذا. لفظهم كونه قادر من المعنوية. لذلك تُعَرَّفُ الصفات المعنوية بأنها صفات ثبوتية، أي ثابتة للذات، وهي كل صفة ثابتة لا توصف بالوجود - كالمعاني - ولا بالعدم - كالسلبيات - ملازمة للسبع الأوَلُ. والفرق بين المعاني والمعنوية أن المعاني صفات وجودية والمعنوية ثبوتية بمعنى أنها عبارة عن قيام المعاني بالذات، وهذا هو المعتمد.
يقول بعضهم ـ وهم المعتزلة ـ نحن نثبت لله جل وعلا كونه عالمًا، ولا نقول له صفة زائدة على الذات هي صفة العلم، فأثبتوا لله حالاً هو كونه عالمًا دون إثبات الصفة. وذكر بعض الأشاعرة في صفات الله تعالى العلمَ والقدرة والسمع والبصر ونحوَها وسمَّوها صفات المعاني، وكونَه عالمًا قادرًا سميعًا بصيرًا ونحوها وسمَّوها الصفات المعنوية، إيغالاً في مخالفة المعتزلة وأن مدلولات هذه غير مدلولات تلك. ورأى بعضهم أنه يكفي إثبات صفات المعاني ولا داعي لذكر الصفات المعنوية معها، لأن مدلولات صفات المعاني متضمنة لمدلولات الصفات المعنوية.
يقول فودة وهو من منظري الأشاعرة المعاصرين: وعد كونه قديرًا عليمًا إلخ، من الصفات مبني على إثبات الأحوال، ومن أثبتها من الأشاعرة هم الأقلون، والأكثر على نفيها، ولا يترتب على نفيها نفي كونه تعالى قديرًا عالمًا، بل نفي كون هذه صفة لها ثبوت زائد على ثبوت القدرة والعلم.
الرد >> يقول الشيخ الراجحي: الأحوال لا وجود لها، بل تعد من الأشياء المحالة والمعدومة، وهذا مذهب أبي هاشم عبد السلام بن محمد الجبائي أحد كبار المعتزلة، وإليه تنسب فرقة البهشمية من فرق المعتزلة، وأبو هاشم هو أول من قال بأن الصفات أحوال، وقد أثبت الأحوال من الأشاعرة إمام الحرمين الجويني والباقلاني، قال الآمدي: والأحوال عبارة عن صفات إثباتية غير متصفة بالوجود ولا بالعدم. يعني: أنها تثبت في الذهن فقط، وقد يمكن أن يُعبر عنها بما به الاتفاق والافتراق بين الذوات، وهذا لا وجود له إلا في الجنة، وعرّفها الإيجي: بأنها الواسطة بين الموجود والمعدوم.
إنكار الفلاسفة لعلم الله بالجزئيات
لو علم كون زيد جالسًا في هذه الدار، فبعد خروجه منها، إنْ بقي علمُه الأول، كان جهلاً، وإن زال لزم التغير.
وقد قال ابن تيمية مبينًا ضلال الفلاسفة ومن اتبعهم في مسألة علم الله سبحانه: (قد بسطنا الكلام على فساد قولهم في العلم وغيره من الصفات، وبينا أصولهم التي أوجبت أن قالوا مثل هذه الأقوال التي هي من أعظم الفرية على الله، وبينا فسادها، وأعظم عمدِهم في نفيه أنه يستلزم التكثر والتغير، فالتكثر يريدون به إثبات الصفات... مع أنهم ليس لهم قط حجة على نفي الصفات إلا ما تخيلوه من أن هذا تركيب، وقد بينا فساده من وجوه كثيرة. أما التغير فقالوا العلم بالمتغيرات يستلزم أن يكون علمه بأن الشيء سيكون غير علمه بأن قد كان، فيلزم أن يكون محلاً للحوادث، وهم ليس عندهم على نفي هذه اللوازم حجة أصلاً، لا بينة ولا شبهة، وإنما نفوه لنفيهم الصفات لا لأمر يختص بذلك، بخلاف من نفى ذلك من الكلابية ونحوهم؛ فإنهم لما اعتقدوا أن القديم لا تقوم به الحوادث قالوا: لأنها لو قامت به لم يخل منها، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث).
وقال ابن تيمية أيضًا: (الناس المنتسبون إلى الإسلام في علم الله باعتبار تعلقه بالمستقبل على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يعلم المستقبلات بعلم قديم لازم لذاته، ولا يتجدد له عند وجود المعلومات نعت ولا صفة، وإنما يتجدد مجرد التعلق بين العلم والمعلوم، وهذا قول طائفة من الصفاتية من الكلابية والأشعرية ومن وافقهم من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث من أصحاب أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة، وهو قول طوائف من المعتزلة وغيرهم من نفاة الصفات، لكن هؤلاء يقولون: يعلم المستقبلات، ويتجدد التعلق بين العالم والمعلوم، لا بين العلم والمعلوم. وقد تنازع الأولون؛ هل له علم واحد أو علوم متعددة؟ على قولين، والأول: قول الأشعري وأكثر أصحابه، والقاضي أبي يعلى وأتباعه، ونحو هؤلاء، والثاني: قول أبي سهل الصعلوكي. والقول الثاني: أنه لا يعلم المحدثات إلا بعد حدوثها، وهذا أصل قول القدرية الذين يقولون: لم يعلم أفعال العباد إلا بعد وجودها، وأن الأمر أنف، لم يسبق القدر بشقاوة ولا سعادة، وهم غلاة القدرية الذين حدثوا في زمان ابن عمر، وتبرأ منهم، وقد نص الأئمة كمالك والشافعي وأحمد على تكفير قائل هذه المقالة).
الإدراك والواقع الخارجي
إن الإنسان عندما يطل بنظره إلى الخارج ويلاحظ ما يحيط به في الكون من شجر وحجر، وشمس وقمر، يصبح مدركًا والشيء الخارجي مدركًا ولكن بتوسط صورة بين المدرك والمدرك تنتزع تلك الصورة من الخارج بأدوات المعرفة ثم تنتقل إلى مراكز الإدراك. فالشجر هو المعلوم بالعرض، والصورة هي المعلوم بالذات، والإنسان هو العالم وإنما أسمينا الشيء الخارجي معلومًا بالعرض والصورة معلومة بالذات، لأن الخارج معلوم لنا بواسطة هذه الصورة ولولاها لانقطعت صلة الإنسان بالواقع.
وبعبارة أخرى: إن الواقعية الخارجية ليست حاضرة عندنا بهذه السمة. لأن الشيء الخارجي له أثره الخارجي: الحرارة في النار، والرطوبة في الماء، والثقل في الحجر والحديد. ومعلوم أن الشيء الخارجي لا يرد إلى أذهاننا بهذه الصفات. ولأجل ذلك أصبح الشيء الخارجي معلومًا بالعرض، والصورة معلومة بالذات لمزاولة الإنسان دائمًا للصور الذهنية.
الفلسفة واللغة
ظواهر لغوية لا تخضع للمنطق
في كتاب «من أسرار اللغة» يعرض د. إبراهيم أنيس لظواهر لغوية لا تخضع للمنطق، منها «الإفراد والجمع»، فمن اللغات ما يميز الصيغة بين المفرد وغير المفرد (الجمع)، ويتفق في هذا مع التقسيم المنطقي عند الحديث عن الكم ومنها (اللغات السامية) ما يتخذ في الكم ثلاث صيغ: المفرد والمثنى والجمع، بل يذهب البعض إلى أن العربية أمعنت في التمييز فعرفت جمع الكثرة وجمع القلة وجمع الجمع (وهو أمر غامض غير مطرد). وهناك لغات أفريقية تتخذ صيغة للمفرد، وأخرى للمثنى، وثالثة للمثلث، ورابعة للجمع! وما قد يُعدُّ مفردًا في لغة قد يستعمل جمعًا في لغة أخرى (مثل Shoes حذاء، Trousers بنطال، Moustaches شارب، Scissors مقص). وفي العربية لا نجمع امرأة ولا نفرد نساء، وقد نستعمل «قدم» ونقصد المثنى (قدمين)، وقد نستعمل المثنى (قفا نبك) ونقصد المفرد أو نقصد حتى الذات! وقد يُستعمل الجمع ويراد المثنى فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا، هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا، وقد يستعمل المفرد ويراد الجمع هَؤُلَاءِ ضَيْفِي، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا. يقول د. أنيس: «ومهما أجهد اللغويون أنفسهم في تبرير مثل تلك الاستعمالات، فلن يستطيعوا إنكار أنها لا تمتُّ للمنطق العام بصلة؛ وذلك لأن للغات منطقها الخاص.»
ومن الظواهر اللغوية التي لا تخضع للمنطق «التذكير والتأنيث»: من اللغات ما يقسم الكيانات إلى مؤنث ومذكر، ومنها ما يقسمها إلى مؤنث ومذكر ومحايد، ومنها ما قصر الأمر على الحي والجماد! وقد يصيب التغير بعض الأسماء المؤنثة فتصبح مذكرًا أو العكس، وقد فقدت الفروع الحديثة للاتينية (الفرنسية والإسبانية والإيطالية، والبرتغالية والرومانية) الصيغة المحايدة، وأصبحت الأسماء المحايدة في اللاتينية مؤنثة أو مذكرة في اللغات الجديدة، وروي أن أهل الحجاز يؤنثون الطريق والصراط والسبيل والسوق والزقاق … وأن بني تميم يذكِّرون كل ذلك. وقيل إن جمع الجنس كالبقر والتمر والشعير، يُذكَّر ويؤنث، وإن هنا أيضًا بعض التفاوت بين القبائل في التذكير والتأنيث. ومعروف أن من الكلمات ما هو مذكر في لغة ومؤنث في غيرها (الشمس مذكر في الفرنسية، مؤنثة في العربية، جائزة الأمرين في العبرية والآرامية)، ويقسِّم النحاة العرب التأنيث إلى مؤنث حقيقي ومؤنث مجازي، ولكل منهما أحكامه اللغوية، وقد تستعمل الصفة المذكرة للمؤنث (امرأة كاعب، ناهد،، عانس، طالق، عجوز، طروب، حامل، مرضع، أيم، عاقر، وبقرة فارض، وناقة شافع … إلخ) وتستعمل الصفة المؤنثة للمذكر (رجل داهية، علامة، باقعة، نابغة …)، وتقبل العربية صيغًا مثل: «قَالَتِ الأَعْرابُ»، «قَالَتِ اليَهُودُ»، «بَلْدَةً مَيْتًا»، «السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ»، «سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ»، «هَذِهِ سَبِيلِي»، وفي مسألة التذكير والتأنيث بصفةٍ خاصة تتجلى بوضوح عرفية الظاهرة اللغوية وخصوصيتها وتأبِّيها على المنطق الصوري والرياضي.
يقول التوحيدي في «المُقابسات» على لسان أبي سليمان السجستاني: «النحو منطق عربي، والمنطق نحوٌ عقلي، وجُلُّ نظر المنطقي في المعاني، وإن كان لا يجوز له الإخلال بالألفاظ التي هي لها كالحُلل والمعارض، وجل نظر النحوي في الألفاظ، وإن كان لا يسوغ له الإخلال بالمعاني التي هي لها كالحقائق والجواهر … وكما أن التقصير في تحبير اللفظ ضار ونقص وانحطاط، فكذلك التقصير في تحرير المعنى ضار ونقص وانحطاط … النحو نظرٌ في كلام العرب يعود بتحصيل ما تألفه وتعتاده، أو تفرقه وتعلل منه، أو تفرقه وتخليه، أو تأباه وتذهب عنه وتستغني بغيره … والمنطق آلةٌ بها يقع الفصل والتمييز بين ما يقال: هو حق أو باطل، فيما يُعتقد؛ وبين ما يقال: هو خير أو شر، فيما يُفعل؛ وبين ما يقال: هو صدق أو كذب، فيما يطلق باللسان؛ وبين ما يقال: هو حسن أو قبيح بالفعل … قلت: فهل يعين أحدهما الآخر؟ قال: نعم، وأي معونة، إذا اجتمع المنطق العقلي والمنطق الحسي فهو الغاية والكمال … وبالجملة، النحو يرتب اللفظ ترتيبًا يؤدي إلى الحق المعروف أو إلى العادة الجارية، والمنطق يرتب المعنى ترتيبًا يؤدي إلى الحق المعترف به من غير عادة سابقة، والشهادة في المنطق مأخوذة من العقل، والشهادة في النحو مأخوذة من العُرف، ودليل النحو طباعي، ودليل المنطق عقلي، والنحو مقصور، والمنطق مبسوط، والنحو يتبع ما في طباع العرب وقد يعتريه الاختلاف، والمنطق يتبع ما في غرائز النفوس وهو مستمر على الائتلاف …»
وفي خاتمة المقابسة 24 يقول: «وبهذا يتبين لك أن البحث عن المنطق قد يرمي بك إلى جانب النحو، والبحث عن النحو يرمي بك إلى جانب المنطق، ولولا أن الكمال غير مستطاع لكان يجب أن يكون المنطقي نحويًّا والنحوي منطقيًّا، خاصة والنحو واللغة عربية، والمنطق مترجَم بها ومفهوم عنها …»
وأخيرًا يعرض د. أنيس ﻟ «النفي اللغوي»، فيقول: إن للغات منطقها الخاص، والنفي في اللغات رغم أنه معنًى عقلي مشترك بين جميع العقول، عبرت عنه اللغات بسبل وأساليب لا تطابق دائمًا الأساليب المنطقية أو الرياضية، من ذلك أن قانون عدم التناقض لا يسري على التعبير اللغوي، فاللغة لا تمنع المتحدث من أن يقول إن فلانًا غني وغير غني في آن واحد، أو وطني وغير وطني، وفقًا لمعنًى معين أو تفسير ما، وفي الذكر الحكيم: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، لم يجد المفسرون أي صعوبة في فهم ذلك؛ فالله هو الظاهر لأن آثاره بادية للعيان، وهو الباطن لأنه سبحانه لا تدركه الأبصار، وربما كان من أوضح الفروق بين النفي اللغوي والنفي المنطقي أن نفي النفي ينتج الإثبات في المنطق، ولكنه من الناحية اللغوية ليس إلا تأكيدًا للنفي! فاللغات حين تكرر الأداة في موضع ما من الجملة إنما تهدف بهذا إلى توكيد فكرة النفي، لا إلى الإثبات، مثال ذلك قول العامة من الإنجليز: I haven’t done nothing ، ومثله كثير في جميع اللغات قديمها وحديثها، ذلك أن للغات منطقها الخاص، ولأساليبها طرقها الخاصة التي يجب عرضها وتفسيرها لا في ضوء المنطق العام، بل في ضوء المنطق اللغوي والاستعمال اللغوي، وفي ضوء العوامل النفسية التي قد يتأثر بها المتكلم والسامع حين التعبير عما يدور بخلد كل منهما، بأسلوب لغوي خاص.
تأثر النحو العربي بالمنطق الأرسطي
وثمة ما يشير من الوجهة التاريخية إلى أن المنطق الأرسطي نشأ متأثرًا بالنحو الإغريقي، وأن النحو العربي نشأ متأثرًا بالفكر الأرسطي، فقد استعان أرسطو في وضعه للوحة «المقولات» Categories بالتقسيمات اللغوية، ثم جاء النحو العربي فورث عن أرسطو خلطه بين النحو والمنطق، وعمل على تطبيق المقولات الأرسطية العشر على اللغة، كما أخذ عن أرسطو أقيسته المنطقية وعلله الأربع، وسعى إلى تطبيقها في المسائل النحوية، وكانت النتيجة كارثية كشأن أي محاولةٍ لفرض قوالب شيءٍ على شيءٍ آخر من غير جنسه.
فلاسفة عرب معاصرون
زكي نجيب محمود
لن يجد الباحث كبير عناء في الوقوف على محطات حياته فقد قدَّم لنا سيرته شبه مفصلة في ثلاثة كتب هي: قصة نفس، وقصة عقل، وحصاد السنين الذي كان آخر كتبه وقد صدر قبل سنتين من وفاته، أي في عام 1412هـ/1991م. واتفق له أن التقى في عام 1934م بأحمد أمين وعرض عليه المشاركة في إصدار سلسلة كتب تعرض تاريخ الفلسفة وتاريخ الأدب بأسلوب واضح سهل يتقبله المثقف العام، وكانت نتيجة التعاون أن أصدر زكي نجيب محمود أول كتاب له في عام 1935م وهو قصة الفلسفة اليونانية، وفي العام الذي تلاه صدر الكتاب الثاني قصة الفلسفة الحديثة في جزأين، ثُمَّ بعد سنوات صدر كتاب قصة الأدب في العالم في أربعة مجلدات. وكل هذه الكتب بالاشتراك مع أحمد أمين. آمن زكي نجيب محمود بالوضعية المنطقية مذهبًا فلسفيًّا يقتفي خطاه ويسير على هديه في فهم الوجود وتفسيره، وإذا كانت كتبه الرئيسة في ذلك هي «المنطق الوضعي»، و«خرافة الميتافيزيقا»، و«نحو فلسفة علمية» وقد أعلن في مقدمة المنطق الوضعي هذا الانتماء قائلاً: «مذهبي الفلسفي هو فرع من فروع المذهب التجريبي، يمكن تسميته بالوضعية المنطقية». الحوالي: والدكتور زكي نجيب محفوظ ليس مجرد متفلسف أو مثقف بل هو عميق التجربة كثير الخبرة في الفلسفة والثقافة والمعرفة، حتى أن الموسوعة العربية الميسرة المستمدة من موسوعة كولومبيا الكاثوليكية الأمريكية، اختارته لتحرير المواد الفلسفية فيها وليرأس إحدى لجانها، وعودته للإسلام مجملة فلا تؤخذ عنه العقيدة والأحكام.
الدكتور عبد الرحمن آرائي
الدكتور عبد الرحمن آرائي (1905-1975) كان فيلسوفًا وكاتبًا إيرانيًا. ولد في مدينة أصفهان الإيرانية. درس في جامعة طهران، حيث حصل على درجة الماجستير في الفلسفة. ثم سافر إلى أوروبا، حيث درس في جامعة السوربون في باريس. حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون عام 1933.
بعد عودته إلى إيران، عمل آرائي أستاذًا للفلسفة في جامعة طهران. كان من أبرز المدافعين عن الفلسفة الغربية في إيران. ترجم العديد من الأعمال الفلسفية الغربية إلى اللغة الفارسية، بما في ذلك أعمال أفلاطون وأرسطو وديكارت وكانط وهيجل.
كان آرائي شخصية مؤثرة في الفكر الإسلامي المعاصر. ذكره المفكر الإسلامي البارز مرتضى مطهري في كتبه. كتب المطهري أن آرائي كان "أحد أهم الفلاسفة الإيرانيين في القرن العشرين".
فيما يلي بعض أعمال آرائي الأكثر شهرة:
- فلسفة التربية (1940)
- تاريخ الفلسفة الغربية (1948)
- الفلسفة الإسلامية (1954)
- الفلسفة المقارن (1960)
كان آرائي شخصية مثيرة للجدل. انتقده بعض النقاد بسبب تركيزه على الفلسفة الغربية. ومع ذلك، يظل آرائي أحد أهم الشخصيات في الفكر الفلسفي الإيراني.
خلاصة الفوائد الفلسفية
تُظهر هذه المباحث التنوع الكبير في القضايا الفلسفية، من الجدل حول طبيعة الوجود الإلهي والمعرفة، إلى العلاقة المعقدة بين الفلسفة واللغة، ودور الفلاسفة المعاصرين في تشكيل الفكر. كما تسلط الضوء على عمق النقاشات الفلسفية في التراث الإسلامي وأثرها المستمر.
كلام الفلاسفة
يستعرض هذا القسم آراء ومناقشات حول قضايا فلسفية مختلفة، بما في ذلك المذاهب الفلسفية، الفلسفة الحديثة والمعاصرة، ومسائل في علم الكلام.
قصة الفلسفة الحديثة
الكليات (Universals)
كانت أولى مسائل البحث التي قام حولها الجدل العنيف في الفلسفة المدرسية هي مسألة الكليات: هل الأجناس والأنواع حقائق واقعة، أم هي مجرد تصورات ذهنية؟
- المذهب الاسمي (Nominalism): يرى أن الأسماء الكلية مجرد ألفاظ وأسماء لا تمثل من الحقيقة شيئًا، وكل ما في الوجود جزئيات فقط.
- المذهب الواقعي (Realism): يرى أن الأسماء الكلية لها وجود حقيقي فعلي في الخارج.
- المذهب التصوري (Conceptualism): توسط بينهما، ويرى أن الكلي له حقيقة في الذهن وإن لم يكن له مقابل في العالم الخارجي.
تأثر المذهب الواقعي بأفلاطون، والمذهب الاسمي بأرسطو. وكانت الكنيسة تميل إلى المذهب الواقعي.
وليام أوكام ونهاية الفلسفة المدرسية
كان وليام أوكام (1270–1349م) داعية لانحلال الفلسفة المدرسية بمناصرته للمذهب الاسمي وغلوه فيه، ومناداته بقصور العقل عن إدراك الحقائق. يقول أوكام: "إن كل معرفتنا لا تعدو ظواهر الأشياء، وليس في الكون من الحقائق إلا الأشياء الجزئية الفردية وحدها، أما الكليات فهي ألفاظ فارغة جوفاء لا تزيد في مؤداها عن الرموز الجبرية."
ويصرح بأننا لو طبقنا المنطق على التعاليم المسيحية لوجدنا بينها من التناقض شيئًا كثيرًا، فلندع العقل جانبًا، ولنؤمن بما أتى به الوحي.
أركان وفروع علم الفلسفة
يقوم علم الفلسفة على خمسة أركان رئيسية: (1) المنطق، (2) نظرية المعرفة، (3) علم ما وراء الطبيعة وفلسفة الوجود، (4) فلسفة السلوك، و (5) فلسفة الجماليات/الأذواق.
الفروع الاختصاصية الناشئة تشمل: فلسفة الفكر، فلسفة الطبيعة، فلسفة العلم، فلسفة الدين، فلسفة الثقافة، فلسفة الحياة، فلسفة التاريخ، الفلسفة السياسية، الفلسفة القانونية، الفلسفة الاجتماعية، فلسفة الرموز. ويتبع لها أيضًا: فلسفة اللغة وفلسفة علم الإنسان.
أهم الطرق الفلسفية
- المثالية
- العقلانية
- الموضوعية
- الإملائية
- النقدية
- الرؤيوية
- الجدلية
- التحليلية
- المادية
- الوضعية
- البنيوية
- الوجودية
- التجريبية الحسية
- الذرائعية
- الواقعية
- الظواهرية
- اللغوية
- التفكيكية
ابن تيمية والفلاسفة
فكرة "العقل الأول"
ردًا على د. محمد عابد الجابري، أكد د. المهدي الوزاني المغربي أن فكرة "العقل الأول" لا علاقة لها بالعقد الاجتماعي. العقل الأول ليس الله بل هو مخلوق من مخلوقات الله، وطرحت الفكرة لشرح معضلة فلسفية: إن كان الله واحدًا وبسيطًا، كيف تصدر عنه الكثرة؟
الفلاسفة يزعمون أن الصادر الأول هو "العقل الأول" وعنه صدر كل ما دونه، و "العقل الفعال العاشر" رب كل ما تحت فلك القمر. وهذا كله يُعلم فساده بالاضطرار من دين الرسل.
مصطلحات الفلاسفة
لفظ "العقل" في لغة المسلمين مصدر، أو الغريزة التي جعلها الله في الإنسان. أما عند اليونان فهو جوهر قائم بنفسه. وكذلك لفظ "المحدث" عند الفلاسفة يعني "معلول" مع أنه قديم عندهم، بينما في لغة العرب وكل مخلوق فهو محدث.
العقول العشرة والنفوس التسعة
الفلاسفة يقولون إن العقل الأول هو الصادر الأول عن الواجب بذاته، وأنه من لوازم ذاته ومعلول له، وكذلك الثاني عن الأول، وإن لكل فلك عقلاً ونفسًا.
ويرى بعضهم أن جميع العالم صدر عن العقل الأول وهو رب السماوات والأرض وما بينهما عندهم، وإن كان مربوبًا للواجب بنفسه، وهو عندهم متولد عن الله لازم لذاته، وهذا ليس قول أحد من أهل الملل.
فلسفة ابن سينا
ابن سينا أحدث فلسفة ركبها من كلام سلفه اليونان ومما أخذه من أهل الكلام المبتدعين الجهمية ونحوهم، وسلك طريق الملاحدة الإسماعيلية ومزجه بشيء من كلام الصوفية. أهل بيته كانوا من الإسماعيلية.
اختلاف الفلاسفة والردود عليهم
اختلاف الفلاسفة لا يحصره أحد. وقد ذكر الإمام أبو الحسن الأشعري في كتاب المقالات "مقالات غير الإسلاميين". وكذلك القاضي أبو بكر بن الطيب في كتاب "الدقائق" رد فيه على الفلاسفة والمنجمين ورجح منطق المتكلمين من العرب على منطق اليونان.
صنف الغزالي كتاب "التهافت" في الرد عليهم. وما زال نظار المسلمين يصنفون في الرد عليهم في المنطق ويبينون خطأهم.
أول من خلط منطقهم بأصول المسلمين أبو حامد الغزالي.
نظريات المعرفة
نظرية المعرفة عند كانط
بين للحسيين والتجريبيين ضعف نظريتهم في المعرفة المستمدة من الحواس، لما يترتب عليها من: إنكار دور العقل في المعرفة، واستحالة بلوغ المعرفة اليقينية. ورفض قول "هيوم" أن المبادئ الأولية القبلية ممتنعة تماما.
انتقد كانط حكم هيوم على المعرفة أنها ليست يقينية، لأنها ملاحظات نظمت دون أن يحكمها أي قانون صحيح.
غفل هيوم عن المعرفة الأولية الموجودة في عقل الإنسان، وأن بناء ملاحظاته ومعرفته التجريبية، باقترانها مع هذه المعرفة الأولية، يجعل المعرفة يقينية.
المعرفة عند العقليين ممكنة بالعقل وحده، وعند التجريبيين ممكنة بالتجربة الحسية. تجاوز "كانط" العقل والحس، بنظريته النقدية، جمع فيها بين التجربة والعقل، فلا معنى لأحدهما بدون الآخر. تتميز فيها أحكام التجربة بالواقعية، وأحكام العقل بالضرورة، فيجب أن يكون العلم واقعيًا ضروريًا، لينتج معرفة حقيقية.
المقولات: هي الصور القبلية "الأولية" للمعرفة أطلقها كانط على المبادئ الأساسية للفكر الخالص.
تعثر كانط في الوصول لمعرفة الله، وانتهى به الطريق إلى أن الله لا وجود له في الواقع، هو مجرد فكرة عقلية، من خلق العقل، نماها ليبرر بها القوانين المطلقة للأخلاق.
الإدراك والواقع الخارجي (مقارنة المذاهب)
الاتجاه الواقعي لأرسطو طاليس: الاتجاه السائد في الفلسفة اليونانية والإسلامية، يؤمن بوجود موجود خارجي مستقل عن الذهن.
الاتجاه المثالي (جورج باركلي): ينكر واقعيات وينكر وجود أعيان خارج الذهن، ويقول "أن يوجد هو أن يُدرك أو يدرَك".
الاتجاه النسبي (كانط): الصورة المدركة ليست ذهنية خالصة ولا خارجية خالصة، بل فيها نسبة من الذهن ونسبة من الخارج. "مقولة الواقع كما هو ليست صحيحة".
الاتجاه التشكيكي (ديفيد هيوم وجون لوك): لم ينكرا الواقع ولم يثبتاه، وإنما شككا في ثبوت الواقع ونفيه.
المشكلة التي أثارت الفلاسفة والعلماء منذ أبعد الأماد هي مدى مطابقة الوجود الذهني للوجود الخارجي.
الفلسفة الحديثة والمعاصرة
بيكون وديكارت
بدأت الفلسفة الحديثة بـ "بيكون" و "ديكارت". اتفقا في الغرض واختلفا في الوسيلة. بيكون مؤسس الفلسفة التجريبية (الملاحظة والتجربة)، وديكارت واضع الأساس لفلسفة عقلية جديدة (العقل مصدر المعرفة).
بيكون وضع قاعدة: "أن نضع موضع الشك كل شيء يقتنع به عقلنا". ونظرية الصور عنده تشبه نظرية المثل عند أفلاطون.
ديكارت بدأ بالشك الهادم، ثم أثبت أن ذاته المفكرة موجودة: "أنا أفكّر إذًا أنا موجود".
تيارات الفلسفة في القرن العشرين
تغير وضع المثالية في القرن العشرين، وظهرت أعمال فلسفية رائدة أزاحت المثالية لحساب التيار الطبيعي التجريبي والواقعي.
نظرية الكوانتم ونظرية النسبية لألبرت أينشتاين قوضت عالم الفيزياء الكلاسيكية. وأصبحت الفلسفة في القرن العشرين مناهج أكثر منها مذاهب.
برتراند راسل: في عام 1900م بدأت الثورة على المثالية الألمانية. احتفظت التجريبية العلمية بنفوذها في الفلسفة الإنجليزية.
الفلسفة البراجماتية (Pragmatism)
من أكثر اتجاهات الفكر الغربي تمثيلاً لروح التجريبية العلمية، وتمثيل عيني للفلسفة الأمريكية الحديثة. أول من صاغها تشارلز ساندرز بيرس (1878م)، ثم وليم جيمس، ثم جون ديوي الذي أطلق عليها أسماء أخرى كالأداتية والآلية.
القاعدة الأساسية: معنى القضية يتوقف على نتائجها العملية. الفكرة الصحيحة هي الفكرة الناجحة، ولا تقاس الفكرة إلا بنتائجها العملية، أي بفائدتها. تنتفي تمامًا الحقائق الثابتة والأفكار المطلقة التي تبحث عنها المثالية.
البرجماتية تركز على التجربة والممارسة، بينما المصلحة في الدين الإسلامي تركز على تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية (حفظ الدين، النفس، العقل، العرض، المال).
الفلسفة الوجودية المعاصرة
"الوجود الإنساني هو عبارة عن اختيارنا لماهيَّتنا، واختيارنا لماهيَّتنا إنّما يعني توصُّلنا لاختيار الشخصيّة التي نريد أن نكونها. وهذا هو معنى القول: "الماهيّة لاحِقة للوجود". لأنه لكي نختار، فلابُدّ أولاً من أن نكون موجودين. وحين يقول الوجوديون أن الوجود يسبق الماهيّة؛ فإنهم يقصدون بذلك أن الإنسان لا يملك بادئ ذي بدء أيّة ماهية أو طبيعة، لأنه يولَد غير مكتمِل الصورة، ثم يصير من بعد ما يجعل من نفسه."
مأخوذة من فلسفات التجريبيين في الفلسفة الحديثة من ديفيد هيوم وغيرهم القائلون بأن الإنسان يولد كورقة بيضاء لا يدرك شيئًا، ومن خلال التجربة والملاحظة يعطي تعريفًا ماهويًا لماهيات الأشياء.
الحداثة وما بعد الحداثة
- الحداثة: حركة فكرية وثقافية واجتماعية نشأت في أوروبا الغربية في القرن السابع عشر، تميزت بإيمانها بالتقدم والعقلانية، والفردانية، والعلمانية.
- ما بعد الحداثة: حركة فكرية وثقافية نشأت في القرن العشرين، رفضت العديد من مبادئ الحداثة، وتميزت بشكها في فكرة التقدم والعقلانية، وتركيزها على الاختلاف والتعددية، ونسبية الحقيقة، وتفكيك الخطاب.
فلسفة العلوم
فلسفة التكنولوجيا
هي محاولة لفهم طبيعة التكنولوجيا، وتأثيرها في البيئة والمجتمع والوجود الإنساني. تدرس طبيعة التكنولوجيا وآثارها الاجتماعية والأخلاقية والسياسية.
القضايا الفلسفية التقليدية لمفهوم التكنولوجيا تشمل: تعريف التكنولوجيا، تاريخ التكنولوجيا، طبيعة التكنولوجيا، آثار التكنولوجيا، الأخلاقيات والتكنولوجيا، والسياسة والتكنولوجيا.
العلم الحديث والحقائق المطلقة
العلم الحديث يستهدف تحقيق أربعة أهداف: وصف الظاهرة، تفسيرها، التنبؤ بالظواهر المستقبلية، والتحكم بالظواهر.
فلسفة العلوم الغربية تقرر أن العلم الحديث لم يعد قادرًا على الوصول إلى حقائق مطلقة أو حتى منتظمة، فظهرت النسبية المطلقة ونظرية الفوضى.
معيار القابلية للتكذيب (كارل بوبر): النظرية الصحيحة هي التي تستمر في الصمود أمام الاختبارات التجريبية، ويجب أن تكون قابلة للتكذيب ولكن من الصعب جدًا دحضها.
ميكانيكا الكم والفراغ
في ميكانيكا الكم، يمكن للجسيمات أن تتشكل من فراغ الكم، وهو فراغ ليس خاليًا تمامًا من الطاقة، بل يحتوي على موجات الكم. هذه الموجات يمكن أن تتجمع معًا لتشكل جسيمات. هذا ما يسمى بظاهرة "الانبعاث الذاتي".
علم الكلام والفلسفة في الإسلام
تعريف علم الكلام وسبب تسميته
علم الكلام: علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية. ومن أسباب تسميته: أن عنوان مباحث المتكلمين كان "الكلام في كذا"، أو لأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات، أو لأنه أكثر العلم خلافًا ونزاعًا.
أهل الكلام: هم الذين يخوضون في مسائل أصول الدين كالوحدانية والمعاد وإثبات النبوات.
أدلة المتكلمين من القرآن والسنة
أغلب أدلة المتكلمين وبراهينهم في إثبات العقائد مستوحاة من القرآن الكريم والسنة الشريفة. مثل الاستدلال على وحدانية الله من قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}.
ودليلهم على البعث من قوله تعالى: {قَالَ: مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ: يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ}.
ودليلهم على حدوث العالم من قصة سيدنا إبراهيم (عليه السلام) واستدلاله بالأفول والتغير.
موقف الغزالي من علم الكلام
أكد الإمام الغزالي في "المنقذ من الضلال" أن الله أنشأ طائفة المتكلمين وحرك دوافعهم لنصرة السنة بكلام مرتب يكشف عن تلبيسات أهل البدعة المحدثة.
الغزالي في "الإحياء" قسم الفلسفة إلى أربعة أجزاء: الهندسة والحساب (مباحان)، المنطق (داخل في علم الكلام)، الإلهيات (داخل في الكلام وبعضها كفر أو بدعة)، الطبيعيات (بعضها مخالف للشرع وبعضها شبيه بالطب).
منطق ابن تيمية
وحدة الوجود والماهية
أكد ابن تيمية تفوق المنطق الأصولي الإسلامي، وبدأ بإثبات وحدة الوجود والماهية، لأن الذهن لا يتصورهما منفصلين، إلا إذا عني بالماهية ما في الذهن، وبالوجود ما في الخارج.
نفى أن يكون في الخارج شيء ثابت هو الماهية: "فلا ريب أن الذي في الخارج هو الوجود المعين، وهو الحقيقة المعينة والماهية المعينة، ليس هناك شيئان ثابتان: أحدهما هو الوجود، والآخر ماهيته".
بلاغة السياق
منطق ابن تيمية تميز بإعادة الاعتبار للسياق. ودليله مقيد دائماً، بخلاف منطق أرسطو الذي استبعد صاحب القول ومتلقيه ومقامه.
لا يسلم ابن تيمية بوجود "وضع" متقدم على الاستعمال، وإذا كان موجودًا، فلا يمكن العلم به.
عدم الاعتراف بالكلمة المجردة المطلقة التي لها ماهية خاصة، يعني وضع الكلمة ضمن نوعين من القيود: قيود لغوية (سياق لغوي محدد)، وقيود معنوية (السياق التداولي، أي حال المتكلم وعادته وقصديته، وفهم المستمع).
مسائل الخلق والقدم
الخلق من مادة والفناء
قرر شيخ الإسلام أن الإحداث يكون من مادة مخلوقة، والفناء هو الاستحالة إلى مادة مخلوقة. والقرآن يدل على أن العالم يستحيل من حال إلى حال، لا أنه يُعدم كل شيء.
الذين أنكروا ذلك وقالوا بالجوهر الفرد زعموا أن الله لم يبدع الأعيان والجواهر القائمة بأنفسها، وإنما يحدث أعراضًا.
الفلاسفة يقولون: أحدث صورًا هي جواهر في مادة هي جوهر، وعندهم ثم مادة باقية بعينها، والصور الجوهرية تعتقب عليها.
الحق أن المادة التي منها يخلق الثاني تفسد، وتستحيل، وتتلاشى، وينشئ الله الثاني ويبتديه، ويخلق من غير أن يبقى من الأول شيء.
التسلسل في الحوادث
الفلاسفة: العلة التامة في الأزل (الله) يقارنها معلولها في الأزل (الخلق) ← اللازم: قدم العالم.
المتكلمون: المؤثر التام في الأزل يتراخى عنه أثره ← اللازم: حدوث العالم (الحوادث لها ابتداء) وتعطيل الفعل.
أهل السنة: المؤثر التام يستلزم أن يكون أثره عقبه لا معه ولا متراخيًا عنه، وهو المقصود بحوادث لا أول لها. وهذا لا يستلزم القول بقدم العالم.
التسلسل في المؤثرات (العلل أو الفاعلين) باطل وينكره العقل والواقع. أما التسلسل في الآثار أو المفعولات أو المخلوقات أو الأفعال أو الحوادث فهو جائز.
حديث (كان الله ولا شيء معه) يعني من هذا العالم المشاهد بدليل ما بعده (وكان عرشه على الماء) والعرش والماء مخلوقان اتفاقًا.
الصفات الإلهية والقدم
الله لا أول له ومتصف بالكمال المطلق منذ الأزل. كل صفة تقتضي أثرًا، فالخالق يقتضي وجود مخلوق في خلقه من لوازم كماله.
كل ما سوى الله محدث مسبوق بالعدم بمعنى أنه كان عدمًا وليس المقصود أنه خلق من عدم.
الوجوب في تسلسل المخلوقات والقدم النوعي للخلق بدون تحديد نوع خلق معين. والإمكان في تسلسل نوع خلق معين.
خلاصة كلام الفلاسفة
تُظهر هذه المباحث عمق وتنوع الفكر الفلسفي عبر العصور، من الجدل حول الكليات في الفلسفة المدرسية، إلى نظريات المعرفة الحديثة، وتأثير الفلسفة على علم الكلام في الإسلام. كما تسلط الضوء على آراء ابن تيمية في نقد الفلاسفة ومسائل الخلق والقدم، مما يعكس التفاعل المستمر بين الفلسفة والعلوم والدين.