المقدمات
مقدمة فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد: فقد قرأت كتاب الشيخ الفاضل سعود بن صالح (اجتماع الأئمة على نصرة مذهب أهل السنَّة) فوجدته كتاباً يتعلق بالعقيدة اشتمل على فوائد تشد لها الرحال ضمنه التنبيه على ما زلق فيه بعض العصريين فجزاه الله خيراً. والأخ الشيخ سعود بن صالح من أبرز الدعاة إلى الله يدعو إلى الله على بصيرة يحب السنَّة وأهلها ويحارب البدعة وأهلها قوي في العقيدة قولاً وعملاً ويجل علماء التوحيد ميتهم وحيهم ومحب للعلم النافع وحريص على التزود منه ويبغض الحزبية وينفر عنها من أجل هذا كله فقد أحببناه في الله فجزاه الله خيراً ونفع به الإسلام والمسلمين إنه جواد كريم.
مقدمة فضيلة الشيخ وصي الله محمد عباس حفظه الله
الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على خير خلقه محمد وعلى آله صحبه أجمعين وبعد: فقد قرأت البحث الذي ألفهُ أخونا الفاضل الأستاذ سعود بن صالح سلمه الله, المتعلق بمسائل تتعلق بالإيمان و الكفر و الشرك وسماه اجتماع الأئمة على نصرة مذهب أهل السنة. فوجدته قد جمع من النصوص الثابتة من الكتاب والسنة وأقول الأئمة ما تكفي لإثبات المذهب الحق والرد على الآراء الباطلة فجزاه الله خيراً, ووفقه لمزيد من البحث المفيد، والله الموفق.
مقدمة وتمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهُدى هُدى محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكلَّ محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة وكلَّ ضلالة في النار.
إن مما يؤسف له أن نرى بعض طلاب العلم هداهم الله يخوضون في المسائل الكبار دون أن يرجعوا إلى العلماء الأثبات المشهود لهم بالعلم والفضل، وقد ساءني أن أجد بعض الحاقدين على الدعوة السلفية دعوة أهل السنَّة والجماعة يظنون أن علماءنا لم يحققوا هذه المسائل لانشغالهم بمسائل أخرى، فكان ذلك أهم الأسباب التي دفعتني إلى تأليف هذه الرسالة وعرضها على كثير من العلماء وطلبة العلم وفي مقدمتهم شيخنا العلاّمة المحدث الفقيه أبوعبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله فأيدني وطلب مني نشرها، وعرضتها كذلك على شيخنا الدكتور وصي الله عباس الأستاذ بجامعة أم القرى والمدرس بالحرم المكي فأيدني أيضاً.
فصل: التحذير من مخالفة أئمة أهل السنَّة والجماعة
المقرر عند العلماء المحققين أن الأصل عدم العمل بقول أحد إلا بحجة كما نبه على ذلك جمع من العلماء كابن القيم في إعلام الموقعين، وابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله، وصديق حسن خان في الدين الخالص، والشوكاني وغيرهم رحمهم الله تعالى، والأدلة على هذا الأصل كثيرة منها قوله تعالى {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء}.
وفي المستدرك عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البركة مع أكابركم" قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. قال المناوي في فيض القدير (3/220): "البركة مع أكابركم المجربين للأمور المحافظين على تكثير الأجور فجالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم".
فصل: إن قضية الإيمان ومعرفة الكفر من أهم القضايا
إن قضية الإيمان ومعرفة الكفر من أهم القضايا في حياة المسلم. وجاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ) وفي لفظ قال: مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ ثمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
وثمرة هذه المسألة المهمة ليس محصوراً في الحكم على المعين بالكفر أو عدمه كما قد يتوهم بعض الناس، بل أمر آخر يتعلق بالتوحيد بل بركن من أركان التوحيد وهو الكفر بالطاغوت.
المسألة الأولى: هل الاعتقاد شرط في التكفير
قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من معرفة المقصود بقول بعضهم "لا كفر إلا بالاعتقاد"، والذي يظهر أن هذا القول يفهم منه ثلاثة أمور:
الأمر الأول / أنه لا يحكم بالكفر على أحد إلا أن يكون معتقداً الكفر في الباطن فإذا أقيمت الحجّة على صاحب هذا القول أن ذلك الفعل أو القول كفر في نفس الأمر جعل القول أو الفعل الظاهر علامة على ما في الباطن من تكذيب أو كبر أو حسد أو استحلال أو غير ذلك. وهذا القول قول المرجئة والأشاعرة وقد وقع بعض المتأخرين من أهل السنَّة والجماعة فيه حتى إنه قال بعدم كفر من دعا غير الله أو ذبح لغير الله حتى يكون معتقداً أن أولئك الأولياء يضرون وينفعون و أما بمجرد الفعل فلا.
قال شيخنا ناصر الدين الألباني رحمه الله في إجابة له على السؤال التالي "ما حكم الطواف بالقبور؟" قال: "الطواف بالقبور شرك لا شك في ذلك ولا ريب... فإذا طاف الطائف حول القبر فمعنى ذلك أنه نقل عبادة هي لله وحده لا شريك له إلى ذاك المقبور... فمن وجه عبادة من العبادات التي تعبد بها الله عز وجل عباده إلى غيره عز وجل فقد اتخذه معه إله".
المسألة الثانية: ما معنى العبادة وهل يلزم تقييد ذلك بالاعتقاد
أما تعريف العبادة: فالعبادة في اللغة مشتقة من التعبد وهو التذلل والخضوع يقال: طريق معبد أي مذلل قد وطئته الأقدام.
وفي الشرع لها تعاريف من أشملها وأحسنها ما قاله شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله قال: "العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة".
قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب كما في الدرر السنية: "فأما صفة الكفر بالطاغوت: فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم".
المسألة الثالثة: حكم تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً مع الإقرار بوجوبها
الخلاف الذي نحب أن نشير إليه هنا فيما يتعلق بتارك الصلاة: هل تارك الصلاة بالكلية يكفر بمجرد الترك ولو كان تهاوناً وكسلاً أم أنه لا يكفر إلا إذا كان جاحداً لوجوبها. قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى: "وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين. ومورد النزاع هو فيمن أقر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلها، وأما من لم يقر بوجوبها فهو كافر باتفاقهم".
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول أنه لا يكفر، فوجدتها لا تخرج عن أحوال أربع: 1- إما أنها لا دليل فيها أصلاً. 2- أو أنها قيدت بوصف يمتنع معه ترك الصلاة. 3- أو أنها قيدت بحال يعذر فيها من ترك هذه الصلاة. 4- أو أنها عامة فتخصص بأحاديث كفر تارك الصلاة."
المسألة الرابعة: هل من شهد الشهادتين مخلصاً بهما قلبه يكون ناج من الخلود في النار
وهذه المسألة في بيان أن عمل الجوارح ركن في الإيمان، وهي مسألة طويلة وكبيرة و هي من أول المسائل التي تصدى أهل السنَّة للرد على المرجئة فيها وإن زعم بعضهم غير هذا فدعني من بنيات الطريق.
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى: "من الممتنع أن يكون الرجل مؤمناً إيماناً ثابتاً في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم من رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج إلى بيته فهذا ممتنع ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح".
وقد بين شيخ الإسلام أن السلف عندما قالوا الإيمان "قول وعمل" فإنما عنوا جنس العمل قال رحمه الله: "القول المطلق والعمل المطلق في كلام السلف يتناول قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح... فقول السلف يتضمن القول والعمل الباطن والظاهر لكن لما كان بعض الناس قد لا يفهم دخول النية في ذلك قال بعضهم ونية ثم بين آخرون أن مطلق القول والعمل والنية لا يكون مقبولا إلا بموافقة السنَّة وهذا حق أيضا فان أولئك قالوا قول وعمل ليبينوا اشتماله على الجنس ولم يكن مقصودهم ذكر صفات الأقوال والأعمال".